محمد الريشهري

95

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

طمعاً في الصلح ( 1 ) . 2461 - تاريخ الطبري عن المحلّ بن خليفة الطائي : لما توادع عليّ ومعاوية يوم صفين اختلف فيما بينهما الرسل رجاء الصلح ، فبعث عليٌّ عديَّ بن حاتم ويزيد بن قيس الأرحبي وشبث بن ربعي وزياد بن خصفة إلى معاوية . فلما دخلوا حمد الله عديّ بن حاتم ثمّ قال : أمّا بعد ، فإنّا أتيناك ندعوك إلى أمر يجمع الله عزّ وجلّ به كلمتنا وأُمتّنا ، ويحقن به الدماء ويؤمِّن به السبل ويصلح به ذات البين . إنّ ابن عمّك سيّد المسلمين أفضلها سابقة وأحسنها في الإسلام أثراً ، وقد استجمع له الناس ، وقد أرشدهم الله عزّ وجلّ بالذي رأوا ، فلم يبق أحد غيرك وغير مَن معك ، فانته يا معاوية لا يصبك الله وأصحابك بيوم مثل يوم الجمل . فقال معاوية : كأنّك إنما جئت متهدّداً لم تأتِ مصلحاً ، هيهات يا عديّ ! كلاّ والله ، إنّي لابنُ حرب ما يُقعقع لي بالشنان ( 2 ) ، أما والله إنّك لمن المجلِبين على ابن عفان ، وإنّك لمن قتلته ، وإنّي لأرجو أن تكون ممن يقتل الله عزّ وجلّ به ، هيهات يا عدي ابن حاتم ! قد حلبت بالساعد الأشدّ . فقال له شبث بن ربعي وزياد بن خصفة - وتنازعا جواباً واحداً - : أتيناك فيما يصلحنا وإياك ، فأقبلت تضرب لنا الأمثال ، دع مالا يُنتفع به من القول والفعل ، وأجبنا فيما يعمّنا وإيّاك نفعه . وتكلّم يزيد بن قيس فقال : إنّا لم نأتك إلاّ لنبلّغك ما بُعثنا به إليك ، ولنؤدّي

--> ( 1 ) تاريخ الطبري : 5 / 5 . ( 2 ) الشنان : جمع شنّ ؛ وهو الخلق من كلّ آنية صنعت من جلد ( تاج العروس : 18 / 327 ) .